الزركشي
5
البرهان
لا يستقصى معانيه فهم الخلق ، ولا يحيط بوصفه على الإطلاق ذو اللسان الطلق ، فالسعيد من صرف همته إليه ، ووقف فكره وعزمه عليه ، والموفق من وفقه الله لتدبره ، واصطفاه للتذكير به وتذكره ، فهو يرتع منه في رياض ، ويكرع منه في حياض . - أندى على الأكباد من قطر الندى * وألذ في الأجفان من سنة الكرى - يملأ القلوب بشرا ، ويبعث القرائح عبيرا ونشرا ، يحيى القلوب بأوراده ، ولهذا سماه الله روحا ; فقال : * ( يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ) * ، فسماه روحا لأنه يودي إلى حياة الأبد ، ولولا الروح لمات الجسد ، فجعل هذا الروح سببا للاقتدار ، وعلما على الاعتبار . - يزيد على طول التأمل بهجة * كان العيون الناظرات صياقل - وإنما يفهم بعض معانيه ، ويطلع على أسراره ومبانيه ; من قوى نظره ، واتسع مجاله في الفكر وتدبره ; وامتد باعه ، ورقت طباعه ; وامتد في فنون الأدب ، وأحاط بلغة العرب . قال الحر إلى في جزء سماه : " مفتاح الباب المقفل ، لفهم الكتاب المنزل " : لله تعالى مواهب ، جعلها أصولا للمكاسب ، فمن وهبه عقلا يسر عليه السبيل ، ومن ركب فيه خرقا نقص ضبطه من التحصيل ، ومن أيده بتقوى الاستناد إليه في جميع